1886 - 1992: البداية بمدينة أتلانتا

‎يبدأ تاريخ كوكاكولا سنة 1886 في ولاية جورجيا مع شخصية الصيدليّ جون ستيث بمبرتون. في نفس السنة، وعلى بعد 1300 كلم، رمز أمريكي جديد سوف يرى النور، إنه تمثال الحرية الذي كان في طور البناء بميناء نيويورك. كانت روح الفضول دائما تحرك صناع التاريخ، وهذا بالضبط ما حصل مع جون سميث بمبرتون. فعشية أحد الأيام، حينما كان يخلط بمبرتون سائلا معطَّراً وبلون الكراميل، حصل الصيدليّ على مشروب، أسرع به ليقدمه إلى صيدلية جَاكوب المجاورة. تم مزج الخليط بماء غازي، بدأ يقدم للزبائن للتذوق. وجميعهم وجدوا بأن هناك شيئا مميزا بهذا المشروب. وأصبحت صيدلية جاكوب تبيع هذا المشروب بخمس سنتات للكوب. أطلق فرانك روبنسون، وهو محاسب لدى بمبرتون، على المشروب اسم كوكاكولا وصمّم هذا الاسم بخط يده الأنيق، ليبقى نفس الخط الذي كان و لا يزال يستعمل إلى اليوم. خلال السنة الأولى لم يكن يبيع بمبرتون إلا 9 أكواب كوكاكولا يومياً. بعد قرن من الزمن، أصبحت كوكاكولا تنتج ازيد من 35  مليار لتر من الشراب سنوياً. مع الأسف توفي بيوبرتون سنة 1888 دون أن يشهد نجاح المشروب الذي اخترعه. وبعد مرور ثلاث سنوات على ذلك (1888-1891) اشترى الشركة آسا غريغز كاندلر، رجل أعمال باتلانتا، بمبلغ 2.300 دولار. واصبح بعد ذلك كاندلر أول رئيس للشركة وأول من وضع استراتيجية الشركة والعلامة.

1893 - 1904: خارج أتلانتا

‎بفضل موهبته في المجال التجاري، قام كاندلر بتحويل هذا الابداع البسيط إلى شركة حقيقية. انطلاقا من المبدأ بأنّ العطش ظاهرة عامة، وجد كاندلر الوسائل الذكية والمبدعة لتسويق و التعريف بهذا المشروب الجديد والمنعش. فقام على سبيل المثال بتوزيع قسيمات مجانية حتّى يتمكن عامة الناس من تذوق الكوكاكولا، كما زود العديد من الصيدليات بساعات و قنينات ويوميات وموازين صيدلية تحمل كلها علامة كوكاكولا‫، وبهذا أصبح الكل يرى علامة كوكاكولا في كل مكان. وقد أعطت طريقة التسويق هذه نتائجها. ففي سنة 1895، أصبح كاندلر يملك مصانع لإنتاج الشراب بكل من شيكاغو ودالاس ولوس آنجلس. وبالطبع استلزمت شهرة المنتوج البحث عن أساليب جديدة للاستهلاك. في سنة 1894، كان جوسيف بيدنهارن، وهو رجل أعمال من ولاية مسيسيبي، أولَ من عبّأ مشروب كوكاكولا في الزجاجة. وبعث بيدنهارن أثنى عشر من الزجاجاتً إلى كاندلر الذي لم يعبأ كثيرا بها. فبالرغم من فطنته وإبداعه، إلا أن كاندلر لم يدرك آنذاك أن مشروب كوكاكولا سينجح بفضل تعبئته في الزجاجات التي يمكن للزبناء أن يحملوها إلى أي مكان. ولم يقتنع كاندلر بهذه الحقيقة خلال الخمس سنوات التي مضت إلى أن اشترى المحاميان بينجامين ف. توماس و جوسيف ب. وايتهيد، سنة 1899، بدولار رمزي الحقوق الحصرية لتعبئة وبيعالمشروب الشهير.

1905 - 1918: الحفاظ على العلامة

‎في بعض الأحيان يكون التقليد أفضل دليل على النجاح. فلم تقبل شركة كوكاكولا بانتشار النسخ التي تستغل شعبيتها، وقد كان المنتوج والعلامة رائعان ومن الواجب حمايتهما على السواء. لهذا تم تركيز الإعلان على أصالة كوكاكولا، وحث الزبائن على شراء المشروب بشعار ‫"اختاروا الأصلي‫" و ‫"لا تقبلوا بالبديل‫". و قررت الشركة  أيضاً اختراع زجاجة بشكل مميز يضمن للزبون شراء الكوكاكولا الحقيقي. ومن أجل ذلك تم تعيين شركة"رُوت غلاس‫" التي تقع بتير هوت في ولاية إنديانا لتصميم زجاجة يمكن التعرف عليها ولو في الظلام. في سنة 1916، بدأت روت غلاس في إنتاج الزجاجة المحددة الشكل والمشهورة والتي تظلّ خصوصية المنتج حتّى اليوم حيث تم اختيارها بفضل شكلها الجذاب وتصميمها المبتكر بالإضافة إلى التمكن من التعرف عليها حتى في الظلام. وفي بداية القرن العشرين، شهدت كوكاكولا نموا سريعا  في كل من كندا و كوبا و بورتوريكو و فرنسا... إضافة إلى دول أخرى و في الأقاليم أمريكية. في سنة 1900، لم يكن هناك سوى منتجَيْن لزجاجات كوكاكولا، ليصل عدد المنتجين إلى حوالي ألف منتج سنة 1920 .

1919 - 1940: إرث وودرف

‎من الشخصيات الأكثر تأثيرا في تاريخ كوكاكولا، نجد بدون شك روبرت وودرف. في سنة 1923، أي اربع سنوات بعد أن اقتنى الشركة والده إرنست و آسا كاندلر، أصبح وودرف رئيساًً للشركة. كان كاندلر أول من شجع الأمريكيين على استهلاك كوكاكولا، أما وودرف فقد أمضى 60 سنة على رأس الشركة لكي يشتهر المشروب في باقي العالم. لقد كان عبقريا في التسويق. كان يرى فرص النمو في كل شيء. وأشرف على توسع كوكاكولا في الأسواق الخارجية. في سنة 1928، عندما كان يرافق الوفد الأمريكي إلى الألعاب الأولمبية بأمستردام، انتهز الفرصة ليدخل كوكاكولا للمرة الأولى إلى عالم الأولمبياد، بالإضافة إلى تطوير توزيع المنتوج في علب ستة زجاجات، واستخدام المبردات، إلى غير ذلك من الابتكارات التي تمكن المستهلكين من الاستمتاع بكل سهولة بمشروب كوكاكولا داخل البيت أو خارجه. وساهمت هذه الطريقة الجديدة في الجعل من كوكاكولا ليس فقط قصة نجاح تجارية عظيمة، بل أيضا جزءا لا يتجزأ من حياة الأشخاص.

1941 - 1959: الحرب ونتائجها

‎تدخلت أمريكا في الحرب العالمية الثانية سنة 1941. ونتيجة لذلك تم إرسال آلاف الرجال والنساء إلى الخارج وتجندت الدولة وكوكاكولا لدعمهم. فقد أمر وودرف بأن ‫"كل رجل يلبس زي الجيش، يحصل على زجاجة كوكاكولا بخمس سنتات، حيثما وُجد عبر العالم ومهما كلّف ذلك الشركة‫". وعلى غرار ذلك، أرسل الجنرال إيزنهاور رسالة إلى الشركة سنة 1943، طالبا أن يبعثوا عاجلا كل المعدات اللازمة لبناء 10 مصانع تعبئة. خلال الحرب،  تزايد عدد الأشخاص الذين تذوقوا المشروب لأول مرة، وبعد الهدنة أصبح لدى كوكاكولا ركائز قوية لتوسيع نشاطها عبر العالم. وتمكن بذلك وودرف من تحقيق أمنيته بأن تصبح كوكاكولا في متناول الجميع. و في الفترة ما بين 1940 و1960، تضاعف عدد الدول التي تتم فيها تعبئة كوكاكولا. شهدت أمريكا في المرحلة ما بعد الحرب التفاؤل والازدهار. فقد وجدت كوكاكولا مكانتها في نمط الحياة الأمريكي المبتهج. وانعكست تماماً روح هذا العصر في الحملات الإعلامية لدى كوكاكولا التي تظهر الأزواج سعداء بالسينما أو ربات الأسر سعيدات على متن سيارات صفراء مكشوفة.