أنا أؤمن بقدرة الأعمال على إحداث تغيير عالمنا نحو الأفضل؛ وهذه ليست مجرد نظريات أو توقعات للمستقبل البعيد، إنما هو حاضر نعيشه. وهنا تتجه الأنظار إلى الشركات والأفراد للقيام بشيء استثنائي ضمن مساق أعمالها اليومية.

التغيير نحو الأفضل من خلال "المثلث الذهبي"

بالنظر إلى حجم وتعقيد القضايا البيئية والصحية في وقتنا الحاضر، لا يمكن لشركة بمفردها، أو حتى قطاع بأكمله، إحداث فارق بمعزل عن العالم الخارجي. بدلاً من ذلك، يتوجب علينا الاعتماد على شراكات تربط بين ما أُطلق عليه "المثلث الذهبي"، والذي يضم المؤسسات التجارية والجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.

في الواقع، أصبح هناك اتجاه متزايد من الشركات التي أدركت أن لديها أكثر من المال لتقدمه إلى المجتمعات؛ وأقصد هنا الخبرات والمعرفة التي تشكل مصدراً لقوتنا.

وبالنسبة لشركة "كوكاكولا"، فإن هذا يعني الاستفادة الكاملة من خبرتنا التنظيمية في عملياتنا والتسويق والتوزيع. ولطالما تساؤل الكثير من الناس، إن كانت "كوكاكولا" قادرة على الوصول إلى مناطق نائية وبعيدة في مختلف أنحاء العالم، فهل هي قادرة على مساعدة الآخرين بالطريقة ذاتها؟

الإجابة ببساطة؛ نعم يمكن ذلك. وباعتقادي بأن أفضل طريقة يمكننا من خلالها مشاركة خبرتنا وجعلها واقعاً في عمل الآخرين تكمن من خلال علاقات "المثلث الذهبي".

قصص نجاح الشركة- في العالم

نعلم في شركة "كوكاكولا" بأن قوة أعمالنا وسلامتها واستدامتها يتناسب طردياً مع قوة وسلامة واستدامة المجتمعات التي نخدمها بفخر. إن أسلوب الرفاهية الصحي الذي نعتمده في طريقة عملنا يتشابك تماماً مع رفاه موظفينا، وعملائنا وشركائنا والمجتمعات التي نعمل من خلالها. 

ولنأخذ مبادرة "نتس فور لايف" مثالاً على علاقات "المثلث الذهبي"، وهي علاقة شراكة مكرسة من أجل مكافحة الملاريا في دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، فمنذ عام 2006، قامت "مؤسسة كوكاكولا أفريقيا" وبالتعاون مع "نتس فور لايف"، بتدريب ما يقارب الـ 74,000 مختصاً بمكافحة الملاريا، وتم توزيع 8.5 شبكة واقية من الباعوض "الناموس"، وأنقذت حياة أكثر من 100,000 طفل.

وبالنسبة لي، فإن مبادرة "المثلث الذهبي" حققت نجاحاً كبيراً، حيث أظهرت الإمكانات الكبيرة غير المستغلة للتعاون المشترك بين الشركات والحكومات والمؤسسات غير الربحية، والتي يمكن أن تقود بدورها إلى تعاون خلّاق وإبداعي.

كما أن المياه مسألة أخرى ينبغي أن نركز عليها ضمن مفهوم "المثلث الذهبي"، في الوقت الذي نعمل فيه مع شركائنا كي نحد من تأثير منتجاتنا على مصادر المياه بحلول عام 2020. بمعنى آخر، نخطط إلى إعادة نفس الكمية من المياه التي نستخدمها في مشروباتنا إلى الطبيعة.

ومنذ عام 2005، قمنا بتنفيذ 286 مشروع مياه مجتمعي في 94 بلداً من خلال العمل مع الحكومات والشركاء بما فيها مؤسسة "وورلد وايلدلايف فاند"، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وهيئة "كير" الدولية.