استطاعت مواهب التصميم لدى "كوكاكولا" الارتقاء باللغة البصرية إلى مستويات غير مسبوقة عبر حملة "شارك كوكاكولا" السابقة. وها هم يعيدون الكرّة مجدداً في نسختها الجديدة "شارك كوكاكولا مع أغنية" وسط مجموعة مختلفة من التحديات أمام فريق التصميم.

وسعياً وراء الإلهام، بحث المصممون في إرث "كوكاكولا" وجميع الجوانب الموسيقية للعلامة المعروفة، وقاموا بتكليف أحد الرسامين العالميين، لاستكشاف التفاصيل الدقيقة في فن طباعة الكلمات والأيقونات التي وحده مصمم الجرافيك يستطيع أن يقدّرها جيداً.

ولنعرف تفاصيل قصّة تصميم العبوات الخاصة بحملة "شارك كوكاكولا مع أغنية"، أجرينا مؤخراً حواراً مع أعضاء فريق التصميم في الشركة. 

فريدريك خان، مدير التصميم

كان المصمم المبدع فريدريك خان قد عمل لمدة عامين على تصميم الصور الخاصة بحملة "شارك كوكاكولا" عندما تم تكليفه بوضع تصاميم حملة "شارك كوكاكولا  مع أغنية". وبدلاً من كتابة الأسماء الأولى على عبوات "كوكاكولا" كما في الحملة السابقة، توجب على فريقه تصميم كلمات الأغاني. وقال خان في هذا الصدد: "كان ينبغي للتصميم أن يتجاوز مجرد كتابة الكلمات على العبوات".

وأضاف خان: "أدركنا الحاجة إلى تصميم رموز موسيقية جريئة تتيح للناظر ملاحظة صلتها الوثيقة بعالم الموسيقى. وكان ينبغي لكل شيء في العبوة أن يندرج ضمن سياق الموسيقى المعروفة".

وبدأ خان وفريقه في العمل، حيث انصب تركيزهم على اثنين من أهم جوانب التصميم وهما: كيفية التعامل مع كلمات الأغاني على العبوات، وسبل دمج المعاني الموسيقية للحملة في جميع أنواع العبوات.

وتضمنت الخطوة الأولى لهذه العملية إجراء دراسة لفن طباعة الكلمات، إذ تمتلك "كوكاكولا" فعلياً مجموعة من التصاميم الخاصة بحملة "شارك كوكاكولا"، ولكن كانت المشكلة بأن ما يصلح لتصميم اسم أو لقب لم يكن مناسباً لإعداد كلمات الأغاني، فقد "كان من الصعب قراءتها" حسبما أوضح خان.

ولذلك رجع فريق التصميم إلى أرشيف "كوكاكولا" بحثاً عن الإلهام واختيار نوع الخط المناسب. وجاء من حملة "اشرب كوكاكولا وابتسم" لعام 1979، حيث تمت كتابة الكلمات حينها بخط يعرف باسم "الآلة الكاتبة الأمريكية" American Typewriter.

وتمثلت الخطوة الثانية في العثور على رسام توضيحي يمكنه الإيحاء بأن الكلمات والمواضيع الموسيقية المطبوعة تبدو وكأنها أغان تصدر عن العلب والعبوات المختلفة. لذلك وقع الاختيار بشكل طبيعي على نوما بار، فنان الجرافيك والرسام المبدع الذي صمم غلاف أكثر من 60 مجلة وفي جعبته ما يزيد على 500 رسماً جرافيكياً مبتكراً. وتعد عبوات "كوكاكولا" مألوفة بالنسبة لبار، حيث سبق له تصميم عبوات "كوكاكولا" المصغرة المستوحاة من شخصيات الأبطال الخارقين خلال وقت سابق من هذا العام.

كانت مهمته: تقديم قصة على شكل رسومات


جيمس سومرفيل، نائب الرئيس لشؤون التصميم العالمي في شركة "كوكاكولا"

يجدر الإشارة إلى أنّ إرث "كوكاكولا" عميق في عبارة سومرفيل المتكررة: "قبلة من زجاجة كوكاكولا" والتي تعني بحسب سومرفيل نفسه: "سبل استعادة الماضي بجميع تفاصيله وليس الحنين إليه فحسب، وذلك من خلال إعادة تصور فكرة قديمة لتتلاءم مع توجهات الجيل الجديد. ويتمحور ذلك بالدرجة الأولى حول إيجاد تلك اللحظات المميزة وتجديدها مجدداً".

وكما يتمحور تصميم حملة "شارك كوكاكولا مع أغنية" حول عبارة "قبلة من زجاجة كوكاكولا". وقد نجح بار بإدراج جميع العناصر التاريخية ضمن التصميم بما فيها الأغاني القديمة المحببة، والأقراص الدوارة، وإبرة تسجيل الصوت التي تلامس أقراص الفينيل الموسيقية، مع إضفاء لمسة من الطابع الموسيقي المعاصر كسماعات الأذن وصندوق مضخم الصوت.

إليز لاروير، مدير التصميم

تمثلت إحدى التحديات التي واجهت تصميم حملة "شارك كوكاكولا مع أغنية" بحسب إليز لاروير في "مساعدة المستهلكين على خوض هذه الرحلة معنا". "فبدلاً من تصميم الأسماء، تعيّن علينا التواصل عبر الأغاني التي قد يراها البعض ذات طابع شخصي عميق".

وشكّل فن التصوير الموسيقي الوسيلة التي أتاحت لفريق التصميم اصطحاب المستهلكين في تلك الرحلة الممتعة. فقد تم رسم العلامات الموسيقية لتصبح بمثابة علامات اقتباس تحيط بكلمات الأغاني، في حين تم استخدام شريط "كوكاكولا" الأحمر على شكل أسلاك سماعات الأذن الملتفة حول عبوات "كوكاكولا" بحجم 12 أونصة. وتم تصوير العلامات الموسيقية وكأنها تنبعث من جيتار كبير مرسوم على العبوة، وانعكس ذلك أيضاً في أسلوب توزيع كلمات الأغاني على الأسطر "بما يتيح لقارئها أن يغنيها في ذهنه" كما أوضحت لاروير.

وتم تصميم العبوات كما ترى لاروير بهدف "إنشاء صلة بين الكتابة المطبوعة والرسوم ليعرف المستهلكون المواضيع التي يبحثون عنها بالتحديد".

وكما هو الحال بالنسبة لتغيير خطوط كلمات الأغاني، واجه فريق التصميم تحدياً آخر تمثل في صياغة جمل طويلة للأغاني (مقابل صياغة اسم واحد فقط في حملة "شارك كوكاكولا") بحيث تتلاءم مع شريط "لبينكوت" الخاص بعلامة "كوكاكولا" والذي تم تقديمه للمرة الأولى في عام 1969.

وقالت لاروير: "إن أكثر ما أثار إعجابنا في طباعة الكلمات والشريط الملتف حول العبوات هو انسجامها مع إرث العلامة. فقد استوحينا التصميم من حملة ’اشرب كوكاكولا وابتسم‘، لذا فهو يتماشى تماماً مع ماضينا العريق ولكن بأسلوب معاصر".