يتمتّع المستهلك في أيّامنا هذه بالقدرة على التعرّف أكثر من أي وقتٍ مضى على ميّزات المنتجات التي يقرّر شراءها، كما لديه خيارات متعدّدة في ما يتعلّق بكيفيّة الشراء. ذلك يعني أنّه يتعيّن على الشركات الكبرى كشركة كوكاكولا أن تكون أكثر شفافيّة وجاذبيّة وابتكارًا.

وقال الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة كوكاكولا مهتار كنت في منتدى السلع الاستهلاكيّة الذي تمّ عقده مؤخّرًا في نيويورك أنّ المستهلك المعاصر "يملك القدرة أكثر من أي وقت مضى" مضيفًا أنّ "معظمنا بدأ عمله في أيّام اعتمدنا فيها استراتيجيّة الدّفع المبنيّة على سلسلة التوريد والقيمة. فكان يتمّ دفع المنتجات من قبل الشركات بشفافيّة فرديّة محدودةٍ جدًّا إلى داخل عمليّاتنا وسلسلة التوريد الخاصّة بنا. ومن ثمّ دخل الانترنت إلى المنازل في التسعينات ممّا أعطى سيطرةً أكبر للمستهلك... في عصرنا هذا، يجب أن يكون المستهلك في صميم نموذج عملنا إن أردنا أن نكسب قلبه وعقله وولاءه".

وقد دفع هذا التغيير بكوكاكولا إلى المشاركة في مبادرة سلسلة القيمة المستتقبليّة. وتلت تصريحات كنت تعليقًا من قبل جيري بلاك، وهو الرئيس المشارك في المبادرة ونائب الرئيس التنفيذي ومدير الشؤون الرقميّة في شركة AEON لمتاجر التجزئة العاملة في آسيا.

وقال بلاك أنّ: "مصادر التشويش في بيئة أعمالنا تقوم بتغيير تفكير وتصرّف وتفاعل المستهلك. فالارتفاع الهائل في نسبة استخدام الانترنت والتواصل الاجتماعي لا ينفكّ يغيّر المشهد الاستهلاكيّ. في الوقت نفسه، نلاحظ تغيّرًا جذريًّا في السلوك الاستهلاكيّ في ما يتعلّق بمسائل الثّقة والشفافيّة والاستدامة".

وأشار كنت إلى اهتمام متزايد من قبل المستهلك في الانتاج المحلّي، وقال: "اليوم في الولايات المتّحدة على سبيل المثال، يأخذ 90% من المستهلكين بعين الاعتبار مكان إنتاج السلع الاستهلاكيّة قبل القيام بشرائها، كما يزعم 75% من المستهلكين أنّهم مستعدّون لدفع ثمن أعلى مقابل السلع التي يتمّ إنتاجها محليًّا". ثمّ أضاف أنّه بإمكان صناعة المنتجات الاستهلاكيّة مساعدة الناس على الشعور بالرضى من خلال شراء المنتجات التي يتمّ تصنيعها وتوزيعها وتسويقها بشكلٍ مستدام، وقال: "أعتقد أنّنا في عصر "سلسلة القيمة المستندة إلى القيم" حيث يستطيع المستهلك معرفة كلّ جانب من جوانب عملنا". 

كما أنّ المشهد أكثر تعقيدًا بسبب التنوّع الكبير في السوق العالميّة. فالأسواق الناشئة تنتج طبقةً وسطى حضريّة سريعة النموّ بينما ينخفض تأثير قسمٍ كبيير من العالم المتطوّر.

وسينشر منتدى السلع الاستهلاكيّة بالتعاون مع شركة "كابجيميني" قريبًا دراسةً حول تطوّر المشهد الاستهلاكي بعنوان: "إعادة النظر في سلسلة القيمة: الوقائع الجديدة في الأعمال التعاونيّة".

وقال كنت أنّ التركيز التقليدي على سلسلة القيمة لم يعد كافيًا وأنّ "الدراسة تقترح أنّ جوهر سلسلة القيمة في تغيّر مستمرّ وبات أقرب إلى ما نسمّية بـ"شبكة القيمة"".

فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يبني المستهلك قراراته الاستهلاكيّة على المعلومات التي يحصل عليها على مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت ناهيك عن زيارة المتاجر.

ثمّ أضاف مهتار كنت: "يتعيّن علينا أن نحوّل تركيزنا التقليدي من التعاون الثنائي بين المصنّع ومتاجر التجزئة إلى مقاربة تأخذ بعين الاعتبار نهج "شبكة القيمة" الذي يضع المستهلك في وسط هذه الشبكة" مشيرًا إلى أنّ عدد الأشخاص الذين يستخدمون الانترنت ارتفع إلى 3 مليارات العام الماضي، كما سيرتفع هذا الرقم إلى 5 مليارات شخص مع تريليار جهاز بحلول العام 2025.

وختم كنت أنّه "في نهاية المطاف، أعتقد أنّ تطوّر سلسلة القيمة يوفّر فرصًا هائلة بالنسبة إلينا جميعًا إن تمكّنا من استثمار ذلك بشكلٍ صحيح. وأعتقد أنّنا سوف نتمكّن من ذلك".