تلك ليست سياسة متبعة في الصين، أو في معظم بلدان أوروبا، ولا حتى في أمريكا اللاتينية؛ بحسب ماركو فرانكا، الرئيس التنفيذي للمطعم البرازيلي "بوستو 9" (Posto 9) المقرر افتتاحه في فلوريدا خلال شهر ديسمبر المقبل.

ورغم أنه لا يزال هناك أشهر لافتتاح المطعم، يدرك فرانكا منذ الآن أن نادلي "بوستو 9" لن يستطيعوا الاعتماد في معيشتهم على البقشيش. وبدلاً من ذلك، سيخصص المطعم لجميع الموظفين راتباً وتأميناً على الصحة العامة وصحة الأسنان والبصر والحياة، كما سيحظون بحوافز مجزية وفقاً للأداء. ويأمل فرانكا أن يسهم بذلك في الحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل مشكلة خطيرة في قطاع المطاعم.

ويرى فرانكا أنه توجه منطقي، وأن ممارسات المطاعم التقليدية بالنسبة للبقشيش "في طريقها إلى الزوال لا محالة".

كما وجد استطلاع قطاع المطاعم Restaurant Trade Survey - الذي تم إطلاقه مؤخراً - أن 18% من مشغلي المطاعم باتوا يتجهون نحو التخلي عن البقشيش مع إشارة 29% منهم إلى عزمهم اللحاق بهذا الركب.

وقرر العديد من أصحاب المطاعم، مثل داني ماير، إلغاء البقشيش لعدد من الأسباب. وبالنسبة للمطاعم الأولى التي اعتمدت هذا المبدأ، يخفف ذلك من خضوع النادل لأهواء العملاء.

ولم تتقبل جميع المطاعم الأمر، حيث اختبرت سلسلة مطاعم "جوز كراب شاك" نموذج الخدمة بدون بقشيش العام الماضي قبل أن تتوقف عن ذلك مؤخراً. وأشار ممثلو العلامة إلى أن 60% من عملائهم يعتقدون أن هذا يؤثر على جودة الخدمة.

ولكن فرانكا يعتقـد أنه في حال تم إيلاء الأهمية لاحتياجات الموظفين أكثر من العملاء، عندها فقط سيهتم الموظفون بالعملاء.

وتوافقه بالرأي أليذيا ماريوتا، مالكة نادي "تاراجون" ومطعم "روزمارين" في فندق "هوتيل بروفنس" على جزيرة رود آيلاند، والتي طبقت سياسة الخدمة بدون بقشيش في فبراير الماضي. وقالت بهذا الصدد: "ندرك تماماً أن هذه السياسة تمثل مستقبل قطاع الضيافة".

وتتضمن قائمتا خدمات النادي والمطعم رسماً موحـداً للعمالة والضرائب والتكاليف الأخرى ذات الصلة بالخدمة. ويأخذ جميع الموظفين أجراً ساعياً محدداً، إلى جانب نظام مكافآت يتضمن منح حوافز للنادلين.

وكانت ردود فعل العملاء إيجابية عموماً رغم صعوبة تفهم جميع الضيوف أن معظم النادلين يتقاضون حداً أدنى للأجور مع البقشيش قد يختلف من ولاية إلى أخرى.

وتشير ماريوتا إلى أن هذه الممارسة تستند إلى تقدير طبيعة الخدمة كون العملاء ليسوا معنيين بتحديد الأشخاص الأحق بالبقشيش، كما تسهم في تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها النادلون بالعودة إلى منازلهم خاليي الوفاض تقريباً خلال الفترات التي تتباطأ فيها وتيرة العمل، فضلاً عن كونها تحقق المساواة بين جميع مشغلي المطاعم.

وقالت ماريوتا في هذا السياق: "إن ما لا يفهمه الناس عادة حيال نظام البقشيش هو أنه غير منصف بالنسبة للكادر الداخلي ... أي الأشخاص المسؤولين فعلياً عن إعداد الطعام في المطبخ". وغالباً ما يعمل هؤلاء لساعات طويلة ولكنهم يجنون نقوداً أقل بكثير من النادلين.

ويحظى عامل المساواة بأهمية كبيرة على قائمة الأسباب التي دفعت أندرو هوفمان إلى إلغاء دفع البقشيش عام 2014 في مطعمه "كومال" الواقع ضمن منطقة بيركلي. وافتتح مطعمه الآخر "ذي أدفوكيت" في أغسطس 2015 ليعمل وفق نظام عدم قبول البقشيش.

ويشير هوفمان إلى ضرورة تقليص فوارق الأجور بين طاقمي الخدمة والمطبخ، وقال بهذا الصدد: "لم يكن مطعمنا ليصمد طويلاً مع وجود فجوة أجور مستمرة في التوسع".

واختتم هوفمان: "نحن واثقون تماماً بأن قطاع المطاعم سيشهد الكثير من التغييرات خلال السنوات القليلة المقبلة. وإذا بدأت المطاعم فعلاً بتطبيق مبدأ الخدمة بدون بقشيش منذ يومها الأول، سوف يجتاح ذلك القطاع كله بلا شك".