من خلال عملي كرئيس تنفيذي لمركز أتلانتا التاريخي، فأنا غالباً ما أفكر في تسجيل تلك اللحظات التاريخية والمعبّرة لمدينتنا. يصادف هذا الأسبوع الذكرى السنوية الـ 130 لأول إنتاج لشركة "كوكاكولا" والذي كان في وسط المدينة في شارع ماريتا 2، لذا فإنه أسبوع هام بالنسبة لنا ويمثلنا جميعاً في مدينة أتلانتا. 

منذ قيام الصيدلي جون بيمبرتون بعرض أول زجاجة "كوكاكولا" في صيدلية جاكوب في عام 1886، حققت "كوكاكولا" نمواً ونجاحاً كبيرين كانت مدينة أتلانتا بحاجة لها لتزدهر. إذا ما عدنا إلى الوراء في هذه اللحظة الهامة قبل 130 عاماً، يظهر بوضوح تأثير الأشخاص الذين كان لهم الفضل بتأسيس وتوجيه الشركة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن - سواء من حيث الاستثمار أو الجهد المبذول. كما كان لهم أيضاً دور كبير في جعل أتلانتا مدينة هامة في العالم اليوم. دعونا نتخيل للحظة أن مدينة أتلاتنا بدون جامعة إيموري، ومركز وودروف للفنون الذي يشكل منارة ثقافية في المدينة، ونظام غرادي الصحي، فتلك معالم تشكل جزءاً من قائمة تطول مما تزخر به مدينة أتلاتنا.

عندما قام أسا كاندلر بشراء حقوق مشروبات بيمبرتون في عام 1888، عمل على تحويله من مجرد مستحضر بسيط إلى مشروب أمريكي شهير. ومع تنامي شعبية وانتشار "كوكاكولا"، تأكد كاندلر بأن الشركة بات لديها جذور قوية. ولم يبني كاندلر تلك الشركة فحسب بل ساهم في بناء مدينة أتلاتنا. حتى بعد الانتهاء من فترة ولايته كرئيس للشركة، قام كاندلر بتطوير مشاريع عقارية في جميع أنحاء المدينة. كما ساعد في الحفاظ على الأمن المالي للمدينة بعد تولّيه منصب عمدة المدينة وسط أزمة مالية كانت تعيشها. ميدان كاندلر هو الآن مطار هارتسفيلد-جاكسون أتلانتا الدولي.

لا يمكن الحديث عن مقرّ شركة "كوكاكولا" في أتلانتا دون ذكر روبرت وودروف، الرئيس السابق لشركة "كوكاكولا"، الذي شغل منصب رئيس اللجنة المالية في الفترة من 1923 وحتى وفاته في عام 1985. ولا يزال يُلحظ تأثير وودروف على المباني والحدائق، والمرافق العامة في جميع أنحاء مدينة أتلانتا اليوم. ولم يقتصر عمل دودروف على تمويل معهد وينشب للسرطان في جامعة إيموري في عام 1937 فحسب، لكنه (جنباً إلى جنب مع أخيه جورج وودروف) تبرع بـ 105 مليون دولار أمريكي في أسهم "كوكاكولا" لتحفيز الروح الوطنية في الجامعة عام 1979، حيث كانت أكبر هدية تُقدم إلى الكلية أو الجامعة في ذلك الوقت. وقد تم بناء مركز وودروف للفنون، والمعروف سابقاً باسم مركز الفنون التذكارية كما أعيد تسميته تكريمًا لوودروف في عام 1982، بقيمة 6 مليون دولار أمريكي من تبرعاته. كما أسهم أيضاً بإنشاء مكتبة روبرت دبليو وودروف المبتكرة في مركز جامعة أتلانتا لخدمة المؤسسات الأربع المساهمة في تشكيل مركز جامعة أتلانتا. وفي عام 1946، أصرّ على تأسيس مقر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية في أتلانتا حيث عمل على توسعة مهمتها وتأثيرها.

عند اغتيال مارتن لوثر كينغ في عام 1968، وعد وودروف ايفان ألين عمدة أتلانتا بأن شركة "كوكاكولا" ستغطي نفقات الجنازة الإضافية. اليوم، ومن خلال كل من مؤسسة وودروف ومؤسسة "كوكاكولا"، لا يزال ما قدمه وودروف يؤثر بصورة واضحة على مؤسسات أتلانتا التعليمية والمدنية.

أمّا بالنسبة لروبرتو غويزويتا، الذي شغل منصب رئيس الشركة 1980-1997، فقد لعب دوراً كبيراً في أتلانتا الحديثة، وترك بصمات واضحة  على أتلانتا بعد وفاته. ومن خلال مؤسسة غويزويتا، وسعت عائلة غويزويتا أعمالها لدعم المجتمع المدني والتعليمي، بما في ذلك مدرسة جويزويتا للأعمال في جامعة إيموري. واليوم في مركز أتلانتا التاريخي، وبفضل المؤسسة، بدأنا عملية تحوّل كبيرة من خلال 22 فداناً من المساحات الخضراء، وأطلقنا عليها اسم حدائق غويزويتا كنوع من التكريم لوصينا السابق أولوغويتا غويزيوتا.

وتجاوزت شركة "كوكاكولا" بتبرعاتها الأفراد والمؤسسات، ليشمل عطاءها مدينة أتلانتا. في عام 1932، اشترت شركة "كوكاكولا" فريق أتلانتا كريكرس- أول فريق بيسبول يتبع للشركة- حيث عملنا على إخراجه من الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي كان يعيشها. وفي مطلع عام 2000، قدمت الشركة هدية كبيرة وهي عبارة عن أرض بوسط المدينة لإنشاء مركز سياحي حول حديقة سينتينيال أولمبيك، التي تضم الآن "عالم كوكاكولا"، وأكواريوم جورجيا ومركز الحقوق المدنية وحقوق الإنسان.

وإذا ما طلب مني أن أدوّن لحظة واحدة كتبتها "كوكاكولا" في تاريخ أتلانتا، فأقف أمام مشهد حصول مارتن لوثر كينغ جونيور على جائزة نوبل للسلام في عام 1965. وتأييد روبرت وودروف ورئيس شركة "كوكاكولا" جون بول مع منح هذه الجائزة من منطلق أن "أتلانتا ليس لديها وقت للكره والعنصريّة"، في الوقت الذي رفضه العديد من رجال الأعمال. وقام أوستن بعقد مؤتمر خاص للمعارضين لهذه الفكرة، وقال "إنه من المعيب أن ترفض المدينة التي تتواجد فيها شركة "كوكاكولا" تكريم الفائز بجائزة نوبل". وأوضح بأن شركة عالمية مثل "كوكاكولا" لم تكن في حاجة أتلانتا، وهذا الأمر يرجع إلى  أتلانتا لتقرر ما إن كانت بحاجة لشركة "كوكاكولا". ثم وافق الكثير بالانضمام إلى "كوكاكولا" في تقديم الوليمة، وتلقت المدينة أوسمة منحتها إياها الصحافة من جميع الولايات المتحدة الأمريكية. (خطاب مارتن لوثر كينغ بعد حصوله على جائزة نوبل معروض ضمن مجموعة آثار مارتن لوثر كينغ في كلية مورهاوس ويمكن الاطلاع عليها في مركز أتلانتا التاريخي تحت عنوان "أتلانتا في 50 موضوع" والتي تتضمن أيضاً براءة اختراع رسمية للزجاجة بتاريخ 1915).

هذه اللحظات، والأفراد، والمباني والمؤسسات التي نراها اليوم هي بمثابة دليل على الأثر الحقيقي لشركة "كوكاكولا" في أتلانتا. وهناك العديد من الذين ساهموا بتاريخ عملاق المشروبات عبر 130 عاماً، وتركوا إرثاً بقي حياً مع الشركة والمدينة واستمر في الازدهار.

هذا الأسبوع، وفي الوقت الذي تحتفل فيه شركة "كوكاكولا" بمرور 130 عاماً على تأسيسها، أودّ رفع كوب من زجاجة باردة من مشروب "كوكاكولا" زيرو بطعم الكرز، لتكريم صانع المشروبات الذي ترك أثراً ملحوظاً جعل مدينتنا أكثر شهرة. 

شيفيلد هيل هو الرئيس والرئيس التنفيذي لمركز أتلانتا التاريخي. وقد تم نشر هذه المقالة مسبقاً في مركز أعمال أتلانتا كرونيكل.