هكذا يحلم جيل الثمانينات والتسعينات مكان العمل اليوم: دوام عمل مرن، ثقافة تفضل الأفكار والعمل الجماعي على المنصب، وبيئة ممتعة ودودة ومحفذة. مسؤولية اجتماعية وأدوات تكنولوجية متقدمة وبرامج تعاقد 401 تكمل الصورة.

هذا الوصف لربما لا ينطبق على مكاسب اليوم، ولكن على عدد كبير من الشركات يطمح إلى زيادة عناصر تجذب  جيل الثمانينات والتسعينات او جيل الألفية، الذي سوف يشكل 36% من القوى العاملة الأمريكية في العام المقبل ونصف هذا القوى العاملة بحسب الخبراء والباحثين قبل نهاية عام 2020.

إن أرباب العمل اليوم أمام تحد، وهو تغير الطرق التي يعملون بها، إذ أن أفراد جيل الألفية يضعون في سوق العمل حيويتهم وأفكارهم والمامهم في التكنولوجيا أكثر فأكثر. في الوقت نفسه، بعض تقاليد بعض الشركات لن تتغير على الأرجح، مما يعني أن جيل الألفية سوف يضطر أن يتلائم وأن ينمو بطرق لم يعتاد عليها من قبل.  

"لم يزال جيل الألفية في بدء تأثيره على مكان العمل"، علقت ليندسي بولاك، خبيرة جيل الثمانينات والتسعينات وكاتبة كتاب "من المدرسة إلى المهنة" ، "لكنني مقتنعة أنهم سوف يغيرون الصورة، تماماً مثلما مسَّ جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية بتقاليد الأجداد".

جيل الألفية هو جيل من هم بين الـ 22 و الـ29. بحسب الدراسات الحديثة حول جيل الثمانينات والتسعينات في مكان العمل، يرغب هؤلاء الشباب في تحقيق الأهداف القصيرة المدى والقابلة للتحقيق، تبادل الخبرات مع أرباب العمل، برامج الإرشاد، تأمين مالي، ومكان عمل، يحفظ التعاون.

العمال الشباب أكثر اهتماما من سلفهم باكتشاف مجالات مهن عدة ، بدلاً من حجر نفسهم في مهنة واحدة، يلحظ  براين كوب، رئيس دائرة الموارد الحية في شركة كوربورت اكزيكوثيف بورد المتخصصة بالأبحاث والاستشارات.

على سبيل المثال، وجدت شركة كوربورت الزيكوثيف أن العمال صغار السن يتوقعون أن يعملوا في 13 شركة بالمعدل خلال حياتهم المهنية "إنها دلالة على ان ما يطلبونه هو 13 تجربة مختلفة"، يفسر كوب.

بالتالي، على أرباب العمل أن يجدوا طرقاً " أكثر إبداعاً من قبل"، تخول العمال التنقل ضمن أجزاء وجغرافيات الشركة المختلفة، من أجل تفادي تبديل الموظفين، يقول كوب. "عليهم أن يدركوا أن الوقت الذي سيمضونه في الشركة أقصر مما يظنون"، يضيف كوب.

كمجهود إضافي في محاولة توظيف المواهب الشابة والاحتفاظ بها، أدخلت الشركات برنامج الإرشاد العكسي، حيث ينور شباب جيل الألفية المسؤولين الأعلى مرتبة منهم حول طريقة تفكير شباب الجيل الجديد  ورؤيتهم للعمل والمنتوج وثقافة مكان العمل. بعض الشركات، التي أدركت أهمية انخراط شباب جيل الألفية في المجتمع المدني، بدأت تسمح للموظفين بأخذ إجازة لعدة أشهر للعمل في قطاع لا يهدف الربح، بأمل أن الموظف سوف يعود فيما بعد الى الشركة.

فيما يخص شركة كوكاكولا، فإن هذه الأخيرة تعطي الأولوية للتعاون والابتكار والاستدامة من خلال مبادرتها "وورك بلايس 2020" التي تحتوي على مشروع إعادة تصميم حرم اطلنطا الجامعي. كل هذه المواضع مهمة بالنسبة لجيل الألفية، تماماً مثل اهتمام الشركة بصحة وهناء موظفيها وزبائنها على حد سواء، تلحظ كريستين مكدونالد، أحد مدراء برامج كوكاكولا لبيئة العمل وإشراك الموظفين.  

"نعرف الرأسمالية بشكل مختلف. إنها ترتكز على بناء مبادئ مشتركة واستعمال مواهب وموارد إنسانية لتغير العالم نحو الأفضل"، تفسر مكدونالد وتشير إلى برامج تتناسب مع آمال وأهواء جيل الألفية كحدث كوكاكولا السنوي العالمي لتنظيف الشواطئ وتجمع ستارتاب وهو تجمع نهاية اسبوع لدعم الخوض في المشاريع وتشجيع موظفي كوكاكولا على توليد أفكار جديدة خارجة عن نطاق عملهم اليومي.  

يؤمن بعض الباحثون إن مقاربة جيل الألفية المختلفة جذرياً سوف تتطلب جهودا مستمرة، بينما يعتبر بعضهم الآخر إن هرم الجيل الصاعد سوف يؤدي إلى تماشي سلوكياته ونظرته إلى العمل مع نظرة الجيل الأفضل.

مهما حصل، على مر السنوات،  إن مكان العمل النموذجي سوف يشتمل دوما على تشكيلة من الأجيال وهذا شيء يتقبله الجميع، تقول بولاك.

وتشير هذه الأخيرة إلى دراسة حول مكان العمل أنجزتها شركة الضمان والاستثمار هارتفورد، والتي استخلصت أن 90% من جيل الثمانينات والتسعينات يوافق بأن جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية يقدم خبرة جوهرية ومعرفة ملمة، و93 % من هؤلاء يؤمنون أن جيل الثمانينات والتسعينات يجلب مهارات وأفكار جديدة .

تنصح بولاك بتقبل أنماط العمل المختلفة والمهارات التي يقدمها كل شخص، وذلك من أجل الاستفادة من هذا التنوع، خاصة من خلال الأخذ والعطاء الذي يحصل بين الأجيال من خلال برامج الإرشاد والمجالس الاستشارية غير رسمية التي تجمع كافة الأجيال وتتطرق إلى المواضيع الشخصية والمهنية.

"كثير من شباب جيل الثمانيات والتسعينات يعبرون لي عن رغبتهم بتحسين مهارات مكان العمل الكلاسيكية أي تقديم العروض والتفاوض الجيد وإدارة الأشخاص بشكل مناسب"، تقول بولاك. "يكنون الكثير من الاحترام للاشخاص ذوي الخبرة، والذين باستطاعتهما أن يرشدوهم  في هذه المجالات".

"ان الحقيقة هي أن جيل الثمانينات والتسعينات ليس بالاختلاف الذي نتصور"، يضيف كوب.

"إن الذي يحفز أدائهم هو نسبياً شبيه بالذي يحفز أداء الأجيال الأخرى، إلا أن أفضل الشركات هي التي تلبي هذه الحاجات بطرق جديدة ومختلفة"، وفق ما ختمت به بولاك.