بعد أكثر من 15 عامًا من الخبرة كإختصاصيّ أمراضٍ مزمنة، يعرف الدكتور جون دوبرلي أنّ ممارسة التمارين الرياضيّة يشكّل علاجًا فعّالًا جّدًا.

وقد نجح الدكتور دوبرلي في مساعدة مريض مصاب بقصور القلب لم يكن باستطاعته ارتادء ملابسه أو حتّى التنفّس من تلقاء نفسه على إعادة بناء قدراته حتّى تمكّن من المشاركة في الماراثون بعد ثلاث سنواتٍ فقط. كما شهد الطبيب على امرأةٍ فقدت ساقيها وكادت أن تفقد بصرها بسبب السّكريّ تتحدّى المرض الحادّ في عيادته من خلال ممارسة التمارين الرياضيّة لرجليها وهي في كرسيها المتحرّك. بعد بضعة سنوات من التمارين المنتظمة، خفّضت المريضة من حقنات الإنسولين وبدأت تعيش حياةً أكثر صحّة.

ويقول الدكتور دوبرلي: "خلال مسيرتي المهنيّة، شهدت على الآثار الإيجابيّة الهائلة لممارسة التمارين الرياضيّة، وجميع هذه النتائج مدعومٌ من الأبحاث". فالدراسات تُظهر أنّ ممارسة التمارين الرياضيّة من شأنها أن تقلّل من خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان القولون من 20 إلى 30 بالمئة، كما تخفّض من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 50% ومرض السّكّري بنسبة 60%.

يقول دوبرلي أنّ "التمارين هي أفضل وأهمّ شيء يمكن للمرء فعله للحفاظ على صحّته، ولا يكلّف ذلك شيئًا. لكنّني للأسف ما زلت أرى يوميًّا مرضى يعانون من أمراضٍ مزمنة، أمراض يمكن الوقاية منها".

لهذا السبب، كرّس الدكتور دوبرلي حياته المهنيّة لمساعدة الأشخاص على الوقاية من الأمراض ومعالجتها من خلال اللّياقة البدنيّة. فبالإضافة إلى كونه طبيبًا بارزًا وبروفسورًا في كليّة الطبّ في جامعة لوس أندس ومؤسّسة "سانتا في دي بوغوتا"، يدير الدكتور دوبرلي منظّمة Exercise Is Medicine (EIM) العالميّة في أميركا اللّاتينيّة التي تدفع من أجل جعل التمارين الرياضيّة جزءًا من الرعاية الصحيّة الروتينيّة للمرضى حول العالم.

وبصفتها الشريك المؤسّس الأوّل لمبادرة EIM، ساهمت شركة كوكا كولا في تنفيذ هذه المبادرة منذ عام 2007 من خلال تقديم المنح ودعم التمويل والمساعدة على التوعية على مستوى العام والخاص والمهنيّ وذلك لدعم النموّ السريع للمنظّمة. اليوم تنتشر منظّمة EIM في 43 بلدًا وتواصل توسّعها في كافّة أنحاء العالم.

أطبّاء يصفون التمارين الرياضيّة 

بإرشادٍ من الكليّة الأميركيّة للطبّ الرياضيّ، تهدف EIM إلى مساعدة أخصّائيّي الصحّة والأشخاص حول العالم لمعرفة المزيد حول قيمة النشاط البدنيّ عندما يتعلّق الأمر بالتعامل مع الأمراض المزمنة كالسّكري والوزن الزائد وأمراض القلب. كما تساهم EIM في إنشاء البنى التحتيّة لدعم العلاج بالتمارين الرياضيّة على مستوى المجتمعات المحليّة والعيادات في الأماكن التي لا يكون فيها الطبّ متقدّمًا كما في الولايات المتّحدة. ويقول دوبرلي: "نركّز على مساعدة المجتمعات حيث معظم لا يقوم الأطباء والممرضين بتدريب رسميّ حول كيفيّة العلاج بالتمارين الرياضيّة. نشرح لهم عن فوائد النشاط البدنيّ كما ندرّبهم على كيفيّة تقديم المشورة للمرضى ووصف التمارين الرياضيّة كجزءٍ من العلاج المستمر".

من أكبر التحدّيات التي يواجهها الدكتور دوبرلي هو الحرص على تجهيز العيادات المحليّة في أميركا اللاتينيّة لتنفيذ ومواصلة برامج التمارين الرياضيّة، ويقول "لقد لاحظنا أنّ البرامج الطبيّة في مجتمعاتنا لا تتضمّن تدريس علم التمارين الرياضيّة إن كان لتعزيز البنية الصحيّة أو للعلاج من الأمراض المزمنة، فقد أخذنا على عاتقنا القيام بذلك".

وللمساهمة في سدّ هذه الثغرة، قام الدكتور دوبرلي وفريقه بإطلاق ورشة عمل ليوم واحد تشمل المهارات الأساسيّة التي يحتاج إليها الأطبّاء لقياس وتعزيز النشاط البدنيّ، بما في ذلك كيفيّة وضع خطط اللياقة البدنية وتحفيز المرضى على القيام بنشاطات بدنيّة. ويتعلّم الأطبّاء في ورشة العمل هذه أنّ اللياقة البدنيّة لا تقل أهميّةً عن باقي العلامات الحيويّة كالنبض وضغط الدمّ.

ويضيف دوبرلي أنّ "الأطبّاء منشغلون على الدّوام، ويحتاجون  إلى حلّ عمليّ جدًّا في وقت قصير جدًّا. وقد صمّمنا ورشة العمل هذه لكي يكسبوا قدرٍ كبيرٍ من المعرفة وتطبيقها في يومٍ واحدٍ فقط. كما يمكن تطبيق ورشة العمل هذه في مجتمعات أخرى واعتماد برامج مماثلة فيها".

بعد ثلاث سنوات من إطلاقها، حضر ورشة العمل أكثر من 3 آلاف طبيب من مختلف التخصّصات في أميركا اللاتينيّة ونشروا الخبر لآلاف المرضى أنّه يمكن الحفاظ على الصحّة وعيش حياةٍ أطول من خلال جعل التمارين الرياضيّة لدقائق معدودة جزءًا من حياتهم الطبيعيّة. ويقول دوبرلي: "نحن ممتنّون على تمكّننا من تقديم هذا البرنامج في العديد من البلدان من خلال الدعم الذي يقدّمه لنا شركاؤنا. ولا تمثّل ورشة العمل هذه سوى مثالًا بسيطًا عن الأثر الهائل الذي يمكننا تحقيقه على مستوى العالم بأجمعه عندما يتعاون الجميع في المجتمع بما في ذلك القطاعين الخاص والعامّ".

أثر الدومينو

على الرغم من أنّ رعاية المرضى يشكّل الهدف الرئيسي من برنامج EIM، وجد الدكتور دوبرلي أنّ الفوائد الجسديّة والاجتماعيّة والعاطفيّة للنشاط البدنيّ تؤثّر بشكلٍ إيجابيّ على الأطبّاء المحلّيين الذين يشاركون ببرنامج التدريب.

فبعد إطلاق هذا البرنامج، أجرى الدكتور دوبرلي دراسةً لتقييم المعرفة حول التمارين الرياضيّة ومهارات تقديم المشورة وممارسات اللياقة البدنيّة لدى طلاب السنة الخامسة في كليّة الطبّ في بوغوتا، ووجد أنّ الطلاب الذين أظهروا معرفة أكبر حول فوائد التمارين الرياضيّة وتقديم المشورة للمرضى يمارسون في أغلب الأوقات الرياضة بشكلٍ منتظم. ويميل هؤلاء إلى إضافة التمارين الرياضيّة في خطط العلاج التي يصفونها للمرضى في المستقبل. فعندما يعلم المريض أنّ طبيبه يمارس الرياضة بشكلٍ منتظمٍ ويصبح قدوةً له للحفاظ على صحّته من خلال ممارسة الرياضة، ذلك يقوّي العلاقة بين الطبيب والمريض ويستفيد كلا الجانبين: يشكّل ذلك مكسبًا من جميع النواحي، بحسب الدكتور دوبرلي الذي يشير إلى أنّ: "الهدف يكمن في تعزيز القدرات في المناطق وتدريب القادة لمواصلة عملنا. فمن خلال الحثّ على مممارسة التمارين الرياضيّة، يمكننا نشر شقف مساعدة الآخرين لتبنيّ نمط عيش أكثر صحّةً وناشطًا وسعادةً".

لمعرفة المزيد حول مبادرة ® Exercise is Medicine العالميّة يرجى زيارة موقع المبادرة على شبكة الانترنت.