عندما عرف جيري ديجارا، وهو مزارع قصب سكر من الجيل الثاني في ماكاي في قطاع وايتسانداي، إن المياه شحت في أرضه وفي المزارع المجاورة مما بات يهدد النظام البيئي في منطقة الحيد المرجاني العظيم، عرف انه يريد أن يكون جزءا من الحل والا يساهم في تفاقم المشكلة. "كان ينظر إلينا كمدمرين للحيد، شبه عمدا"، یتذکر دیجارا "وهذا ما لم یعجبني".

غسلت الأمطار الغزيرة السماد ومبيدات الحشرات عن أغراس قصب السكر فى المزارع مما سبب قنوات مياه تصب في أكبر حيد طبيعي في العالم، يقع على شاطی کوینزلاند. من خلال المشروع الداعم وهو شراكة بين شركة كوكاكولا والصندوق العالمي للطبيعية WWF، قامت مجموعات مختلفة:  "ريف كتشمنتس"، "تراين"، "نق دري طربيكس"(Reef Catchments, Terrain, NQ Dry Tropics) بالتعاون مع الحكومة الإسترالية وديجارا ومجموعة من زملائه المالكين، بتطوير واختبار تدريجي لأفضل الممارسات من حيث تحسين نوعية مجاري المياه.

"خولنا هذا المشروع أن نغوص فعلياً، جسدياً ومعنوياً"، يقول ديجارا، "استطاع ان يجمعا أشخاصا يشتركون بالأفكار نفسها وخولهم أن يتجمعوا ويتشاركوا الأهداف فيتتقدموا بسرعة".

تعزيز الابتکار

أطلقت هذه المبادرة في الـ 2009، ولمدة خمس سنوات، قامت على الشراكة التي تسرع مسارالمفاهيم المستحدثة وذلك من أجل تأمين الأموال والخبرة التقنية والموارد الأخرى للمالكين الذين طوروا أفكاراً ولم يمتلكوا الموارد الكافية لتطويرها وتنفيذها.

"عندما يعتمد المزارعون حول العالم ممارسات مستحدثة، يتحملون عبئاً كبيراً باستعمالهم مالهم الخاص والمجازفة به"، يقول ويل هاغام، وهو مدير الاراضي والعمليات في مجموعة ريف كاتشمنتس. "هذا المشروع يؤمن حماية شبكة أمان للمزارعين المستحدثين الراغبين بتجربة ممارسات جديدة من خلال تعاونهم مع الخبراء كالاقتصاديين وعالمي التربة.

"التواصل ركيزة أساسية في هذه المبادرة: الرسائل الإخبارية والمواقع المخصصة لتشجيع الابتكار يمكنون المزارعين من مشاركة الأداء الأمثل والمعرفة".

تقول ميشال الين، التي تدير المشروع الداعم لكوكاكولا استراليا، إن أهم وأبرز جانب للمشروع هو أنه مشروع يقوده المزارعون.

"ندعم المزارعين مالياً من أجل الإسراع في اعتماد هذه الممارسات، لكنهم هم الذين يأتون بالأفكار"، قالت هذه الأخيرة. "وهذا شيء مميز جداً".

يوافقها الرأي روب كايرنس، مدير برنامج الزراعة المستدامة في الصندوق العالمي للطبيعية  في استراليا. "إن أشخاص مثل جيري هم مصدر وحي لأن انخراطهم في هذا المجال بغنى عن حوافذ السوق" ، يفسر روب كليرنس. "في آخر النهار، لن يزيد سعر منتوجه عن السعر العادي، فالبتالي ما يقوم به ينم عن قناعة لأنه يفعل  ما هو جيد لمزرعته وعائلته والبيئة".

أصبحت كوكاكولا شريكة بالمشروع لأن عناصره الأساسية تتفق مع إستراتيجيتها في الاستدامة على المدى الطويل،(وبالتحديد موضوع مسؤولية القطاع الخاص في ادارة المياه من اجل حمايتها، الزراعة المستدامة، والشراكة في المجتمع). إن المشروع هو أول امتداد لشراكة كوكاكولا مع الصندوق العالمي للطبيعية في منطقة جنوب المحيط الهادي.

تحديد معايير جديدة للزراعة المستدامة

بإلاضافة إلى تحسين نوعية المياه والتقنيات المتقدمة التي أدخلها المشروع الداعم، يشدد المزارعون على نوعية التربة وصحتها وفعالية الإنتاج ودقة التخطيط والري وإدارة مياه العواصف.

منذ أطلاقه توسع المشروع الداعم منتسعة عشر مزارع ووأربعة آلاف وثمانمائة هكتار من الزراعة إلى ثمان وسبعون مزارع وأكثر من مئة ألف وواحد وسبعمئةٍ وخمسة وعشرون (101,725 ) هكتار. حسن المشروع نوعية أكثر من مئة بليون لتر من المياه الجارية من خلال تخفيض نسبة النيتروجين والفوسفور والمضادات للأعشاب كانت تتسرب إلى الحيد المرجاني العظيم. استفاد كذلك المزارعون المشاركون من أرباح كبيرة.

"عندما نبرهن أن ما نقوم به صحيح،  سوف يزيد عدد المزارعين الذين سوف يعتمدون هذه المبادئ، مما سوف يغير المنطقة بأكملها"، يقول ديجارا. "إذا ما أردنا أن نبقى أحياءا على المدى الطويل، علينا أن نفكر على صعيد اوسع ونجعل مزارعنا قادرة على البقاء للأجيال القادمة. كل الشركاء في هذا المشروع، الذي نال العديد من جوائز الاستدامة في أستراليا، ميتفقون على أنه ذو إمكانية كبيرة للوصول إلى أماكن أخرى تنتج قصب السكر في العالم. "إن الدروس التي نتعلمها هنا ممكن ان تطبق عالمياً "، يستخلص كليرنس. "ولم تستنتج هذه الدروس من قبل.... لم يكن هناك أيامثولات سابقة. ان هؤلاء المزارعون، معنا ومع كوكاكولا، يحاولون ايجاد مفاتيح الاسئلة لاول مرة".